معجم المفاهيم

يرد في معظم فصول الكتاب

المنهج

methodus (μέθοδος) / méthode

يُترجَم أيضًا: المنهج؛ المنهجية؛ الطريقة

الذات الذات — يصل الفصل السادس بالفصل الثامن المنهج المنهج — يرد في معظم فصول الكتاب اللايقين اللايقين — يصل المقدمة بالفصل الثاني
  1. المقدمة الذاتالمنهجاللايقين
  2. الفصل الأول الذاتالمنهجاللايقين
  3. الفصل الثاني المنهجاللايقين
  4. الفصل الثالث اللايقين
  5. الفصل الرابع الذاتالمنهجاللايقين
  6. الفصل الخامس اللايقين
  7. الفصل السادس الذات
  8. الفصل السابع الذاتالمنهج
  9. الفصل الثامن الذاتالمنهج
  10. الفصل التاسع الذاتالمنهج
  11. الفصل العاشر الذاتالمنهج
  12. الفصل الحادي عشر الذاتالمنهج

الإرث

يرجع اللفظ الأوروبي إلى اليونانية methodos، المركّبة من meta وhodos (الطريق)، أي السير على طريق وتتبّعه، واستعمله أفلاطون وأرسطو للدلالة على البحث المنظّم. جُمعت مؤلفات أرسطو المنطقية لاحقًا تحت اسم «الأورغانون»، أي الأداة، فصار المنطق أداة العلم وطريقه.

جاء المنعطف الحديث في القرن السابع عشر. عارض فرانسيس بيكون الأورغانونَ الأرسطي بـ«الأورغانون الجديد» (1620) الذي يقيم المعرفة على الاستقراء، ونشر رينيه ديكارت «مقال في المنهج» (1637) بقواعده الأربع، البداهة والتحليل والترتيب والإحصاء، فصار المنهج شرطًا سابقًا على أي معرفة يقينية، ومنه انطلق الشك المنهجي الذي يبلغ الكوجيتو. على هذا الأساس صاغ العلم الحديث صورة «المنهج العلمي» القائم على الفرض والتجربة.

انقسم السؤال في القرنين التاسع عشر والعشرين. ميّز فيلهلم دلتاي بين التفسير في علوم الطبيعة والفهم في علوم الروح، وأراد هوسرل الفينومينولوجيا منهجًا يؤسّس العلوم كلها، وجعل كارل بوبر قابلية التكذيب معيار المنهج العلمي في «منطق الكشف العلمي» (1934). تصاعد النقد بعد ذلك؛ إذ وضع هانز-غيورغ غادامير الحقيقة في مواجهة المنهج في «الحقيقة والمنهج» (1960)، وكتب بول فيرابند «ضدّ المنهج» (1975) دفاعًا عن تعدّدية فوضوية في المعرفة.

في التراث العربي والإسلامي

يقرن الفصل الأول بين نصّين يتعلّم القارئ منهما الصنعة نفسها؛ فمن خلال مرافقة العقول الكبيرة، «مثلما نقرأ لديكارت في مقال في المنهج أو لابن رشد في فصل المقال؛ نتعلّم ترتيب الحجج، واكتشاف الثغرات، ونقض المزاعم الواهية». يضع هذا الاقتران كتاب ابن رشد (ت 1198) «فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال» في موقع النظير لمقال ديكارت، نصًّا تأسيسيًا في طريقة النظر قبل نتائجه.

يعود الفصل إلى ابن رشد مرتين أخريين؛ قارئًا يتبنّى «عقلانية ابن رشد كطريق للخلاص من دوغمائية التديّن»، وفيلسوفًا «وضع الفلسفة في خدمة التأويل العقلاني للدين»، إلى جانب ديكارت الذي سعى رغم نزعته الشكية إلى إثبات وجود الله قاعدةً يقينية للمعرفة. لا يتوسّع الكتاب في منهج ابن رشد أبعد من ذلك؛ فالإرث المزدوج عنده إشارة إلى تقليدين في ضبط النظر العقلي يلتقيان في تدريب القارئ.

في «عتبات المستقبل»

يتعامل الكتاب مع المنهج على مستويين، منهجه هو في معالجة اللايقين، والمنهج موضوعًا للمساءلة. تصف المقدمة الكتاب بأنه خطة تفكير «أشبه بمنهج مفتوح على الحوارات والنقاشات»، وتختار طريقًا منهجيًا يفكّك اللايقين إلى مظاهر يمكن الاشتغال عليها بدل تعريفه تعريفًا جوهريًا جامعًا، استنادًا إلى منهجية تحليل المفاهيم المركّبة. يرى الفصل الثاني أن ملاحقة عدم اليقين هي التي تنتج «المناهج العلمية والفلسفية»، ويقترح لإدارته منهجيات رشيقة تقسّم الزمن وتجرّب وتضيّق النطاق.

يقرن الفصل الرابع ديكارت بهوسرل؛ «فكما أسس ديكارت المنهج العلمي على فصل وصف الظاهرة الطبيعية عن تفسيرها، كذلك أسس هوسرل المنهج الفينومينولوجي على فصل وصف ظواهر الوعي عن تفسيراتها». غير أن الفصل التاسع يبيّن أن هذا التأسيس لم يكتمل؛ فطموح الفينومينولوجيا أن تكون منهجًا، و«نجاحها في ذلك غير مؤكد بسبب التوتّر في تعريف كلمة المنهج». هنا ينزاح الكتاب عن المعنى القياسي، فالمنهج في الفينومينولوجيا يكتسب «صبغة الميتا منهج»، أي تفكيرًا في المنهج ذاته، لأنها «جاءت أصلا لمقاومة المنهج». يستشهد الفصل بفيرابند في «الهوس بالمنهج»، وبميرلوبونتي الذي يجعلها أسلوبًا في التفكير أكثر منها طريقة.

يعيد الفصل الثامن قراءة ديكارت؛ فالمشروع العلمي الحديث سعى إلى معرفة يقينية «عبر ضبط شروط المنهج والحدّ من التحيّزات الفردية»، لكنه تأسّس على الكوجيتو، وكان هدف منهج ديكارت «تقنين إجراءات المعرفة لا إقصاء الذات بوصفها شرطًا للبدء». في الفصل السابع يظهر المنهج أداةً للنقد الثقافي عند عبد الله إبراهيم، الذي طوّر منهجًا نقديًا قبل أن يطبّقه على الحالتين الغربية والإسلامية، ويُذكر نقد العلموية والمنهج عند بوبر وفيرابند في الشبكة التي مهّدت لما بعد الإنسانية. أما الفصل الحادي عشر فيرصد «مسافة منهجية واضحة» بين الفينومينولوجيا والبيانات الضخمة، ويرى فيها منهجًا «يعيد ترتيب أسئلته ببطء وهو في مواجهتها».

مواضعه في الكتاب

  • الفصل التاسع الفصل الرئيسيالفينومينولوجيا: مشروع المفاهيم المؤجَّلة

    الفلسفة ستعني بالضرورة التفكّر الحرّ، بينما المنهج يرتّب مجموعة من القواعد العامّة لهذا التفكّر الحرّ؛ كمحاولة لضبط الذاتية المفرطة في النظر الفلسفي. صفة المنهج هنا ستكتسب صبغة الميتا منهج، فهو تفكير في المنهج ذاته. لأن الفينومينولوجيا جاءت أصلا لمقاومة المنهج؛ عبر التفكير فيه لمعالجة ثغراته أو لإعادة تحديد أفقه في كل مرة يتم ممارسته في العلوم الإنسانية (بودومة، 2014).
  • المقدمة

    لهذا بدا لي أن الطريق المنهجي الأجدى لا يمر بمحاولة تعريف اللايقين تعريفًا جوهريًا شاملاً دفعة واحدة، بل بتفكيكه إلى مظاهر يمكن الاشتغال عليها. هذا الأسلوب ليس اعتباطيًا، بل له ما يسنده في منهجية تحليل المفاهيم المركبة؛ إذ إن المفاهيم شديدة التجريد؛ كالسلطة، والحداثة، والعدالة، والهوية؛ لا تُفهم عادة عبر تعريف واحد مانع جامع، بل عبر تحليل أبعادها وتجلياتها العملية.
  • الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل

    ما تنتجه الفلسفة من أدوات نقدية هو من أعظم عطاياها. فمن خلال مرافقة العقول الكبيرة؛ مثلما نقرأ لديكارت في مقال في المنهج أو لابن رشد في فصل المقال؛ نتعلّم ترتيب الحجج، واكتشاف الثغرات، ونقض المزاعم الواهية.
  • الفصل الثانيأخلاقيات اللايقين

    في اليقين يكون الإنسان مقيّدا. مشدودا إلى الحقائق الثابتة المنتهية. عدم اليقين هو ما تشرق عليه الشمس كل صباح، وعن ملاحقته تنتج الحركة وتكون الحياة وتمارس الحرية، وتنتج في الوقت نفسه المناهج العلمية والفلسفية.
  • الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة

    الفينومينولوجيا منهج دراسة خبرة الوعي الخالص بالخارج؛ قبل التبريرات النظرية والتأويلات السببية، والتي جميعها عرضة لقصور العقل وانحيازاته الأيديولوجية. فكما أسس ديكارت المنهج العلمي على فصل وصف الظاهرة الطبيعية عن تفسيرها، كذلك أسس هوسرل المنهج الفينومينولوجي على فصل وصف ظواهر الوعي عن تفسيراتها.
  • الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف

    وكيف يمكن لهذه المتغيرات أن تتفاعل مع تلك التي طرأت أيضا في النقد المضاد من الكتّاب من الثقافات غير الأوروبية. حالة التفاعل والتشابك الكوكبي المتزايد اليوم يفرض على مشاريع النقد أن تكون متعددة الاتجاهات، وهذا ما فعله في رأيي عبد الله إبراهيم في مشروعه المطابقة والاختلاف، حيث طوّر أولا منهجا نقديا على مدى سنوات طويلة؛ قبل أن يطبقه على الحالتين الغربية والإسلامية على السواء.
  • الفصل الثامنعتبات الذات: من الكمون إلى الفعل إلى المسؤولية

    لقد ارتبط المشروع العلمي الحديث، منذ القرن السابع عشر، بمحاولة تأسيس معرفة يقينية عبر ضبط شروط المنهج والحدّ من التحيّزات الفردية، غير أن هذا المشروع لم يكن نفيًا للذات من حيث المبدأ؛ بل تأسّس عند ديكارت على يقين ذاتي أولي (الكوجيتو) بوصفه نقطة ارتكاز للمعرفة. وفي الوقت نفسه، يبيّن تناول منهج ديكارت أن هدفه كان بناء قواعد للفحص المنهجي والترتيب والاستدلال، أي تقنين إجراءات المعرفة لا إقصاء الذات بوصفها شرطًا للبدء (Dika, 2024).
  • الفصل العاشرالفينومينولوجيا وفلسفة الذكاء الاصطناعي

    وبالرغم من الصرامة المنهجية التي أرادها هوسرل في طريقته، غير أن التوسّع التالي الذي فرضته الأنطولوجيا الهيدغيرية وهي تروم اكتشاف مساحات الكينونة فيما قبل الوعي الديكارتي بها؛ أجبرت الفينومينولوجيا لأن تنتقل من الطريقة إلى المذهب، ومع هذا الانتقال أخذت الفينومينولوجيا تكتسب طابعا غير علموي، وبدت فيما بعد وكأنها مناوئة للسببية الطبيعية، لأن صرامة المنهج تداخلت مع سيولة الفلسفة، أو كما عبّر عنها أحد الباحثين العرب؛ رؤية يختلط فيها المنهج بالموقف في رؤيتهما للعالم (بودومة، 2014).
  • الفصل الحادي عشرالبيانات الفينومينولوجية الضخمة: التحديات والآفاق الممكنة

    وما أستطيع ملاحظته من متابعتي لبعض نتاجات البحث التطبيقي في هذا الحقل؛ هو أن الفينومينولوجيا لا تبدو كمنهج يتراجع أمام صعوبة البيانات الضخمة؛ بل كمنهج يعيد ترتيب أسئلته ببطء وهو في مواجهتها. هي لا تدّعي اليقين، ولا تُعلن الانتصار، لكنها تُثبت الجدوى خطوةً بعد خطوة.

مفاهيم مجاورة

  • يتفرّع عن اللايقين (الفصل الثاني) عن ملاحقة عدم اليقين تنتج المناهج العلمية والفلسفية.
  • يشترط الذات (الفصل الثامن) منهج ديكارت تقنين لإجراءات المعرفة يتأسّس على يقين ذاتي أولي (الكوجيتو) ولا يقصي الذات.

محاوروه

لماذا هذا اللفظ

يستعمل الكتاب «المنهج» ومشتقّاته (منهجي، المنهجية، المنهجيات، مناهج) في نحو 110 مواضع، ويعدل كثيرًا إلى «الطريقة» حين يتحدّث عن الفينومينولوجيا، فيقول «الطريقة الفينومينولوجية» إلى جانب «المنهج الفينومينولوجي». لهذا التنقّل دلالته في الفصل التاسع، إذ تُصنَّف الفينومينولوجيا «كطريقة في النظر أكثر منها مجموعة من القواعد»، ويُنقل عن ميرلوبونتي أنها أسلوب أكثر منها طريقة. يفرّق السياق بين المنهج (method) والمنهجية بمعنى جملة الإجراءات (methodology)، كما في «المنهجيات الرشيقة» Agile Methodologies في الفصلين الثاني والثالث. يعتمد الكتاب لعنوان ديكارت ترجمة «مقال في المنهج»، وهي ترجمة محمود محمد الخضيري.