معجم المفاهيم

يصل الفصل السادس بالفصل الثامن

الذات

Subjekt / subject · self

يُترجَم أيضًا: الذاتية؛ الذات الكامنة؛ الذات الفاعلة؛ التذويت

الذات الذات — يصل الفصل السادس بالفصل الثامن الوعي الوعي — يتركّز في الفصول 8–10 المنهج المنهج — يرد في معظم فصول الكتاب ما بعد الإنسانية ما بعد الإنسانية — يتركّز في الفصلين السادس والسابع الهوية الهوية — يتركّز في الفصول 6–8
  1. المقدمة الذاتالوعيالمنهجما بعد الإنسانية
  2. الفصل الأول الذاتالمنهجالهوية
  3. الفصل الثاني المنهج
  4. الفصل الرابع الذاتالوعيالمنهجالهوية
  5. الفصل الخامس ما بعد الإنسانية
  6. الفصل السادس الذاتما بعد الإنسانيةالهوية
  7. الفصل السابع الذاتالمنهجما بعد الإنسانيةالهوية
  8. الفصل الثامن الذاتالوعيالمنهجالهوية
  9. الفصل التاسع الذاتالوعيالمنهج
  10. الفصل العاشر الذاتالوعيالمنهج
  11. الفصل الحادي عشر الذاتالوعيالمنهج

الإرث

يعود اللفظ الأوروبي إلى الكلمة الإغريقية hypokeimenon، أي «ما يقع تحت»، التي استعملها أرسطو للحامل الذي تُسند إليه المحمولات، وترجمها اللاتين subiectum. ظل اللفظ في الفلسفة المدرسية يدلّ على الشيء الحامل لصفاته، فيما دلّ obiectum على ما يُعرض على الذهن، وهو عكس الاستعمال الحديث.

انقلب المعنى مع رينيه ديكارت في «تأملات في الفلسفة الأولى» (1641)، حين صار اليقين الأول يقين الأنا المفكّرة بنفسها، فأصبحت الذات مركز المعرفة ونقطة انطلاقها. ربط جون لوك الذات (self) بالوعي والذاكرة، وجعل إيمانويل كانط في «نقد العقل المحض» (1781) وحدة الإدراك المتعالية شرطًا لكل تجربة ممكنة. ذهبت المثالية الألمانية بالمفهوم إلى أقصاه؛ فبنى فيشته فلسفته على «الأنا»، وطلب هيغل في مقدمة «فينومينولوجيا الروح» (1807) إدراك الحقيقة «جوهرًا وذاتًا» معًا.

توالت مراجعات المفهوم في القرن العشرين. ردّ مارتن هايدغر الذاتية الحديثة إلى الميتافيزيقا الديكارتية واقترح «الدازاين» بديلًا، وأعلن البنيويون ثم تيارات ما بعد البنيوية «موت الذات» أو تفكيكها. حلّل ميشيل فوكو الذات بوصفها نتاجًا لعلاقات السلطة والمعرفة، مستفيدًا من ازدواج اللفظ الفرنسي assujettissement الذي يعني الإخضاع وتكوين الذات معًا، ووصف لوي ألتوسير في مقالته عن «الأيديولوجيا وأجهزة الدولة الأيديولوجية» (1970) كيف «تستدعي» الأيديولوجيا الأفراد ذواتًا. في الفلسفة الإنجليزية يتمايز لفظا self وsubject، فالأول للنفس كما تختبر نفسها، والثاني للذات العارفة أو الخاضعة لنظام.

في التراث العربي والإسلامي

يتوقّف الكتاب عند هذا الإرث في الفصل الثامن وحاشيتيه 60 و61. ترجع المعاجم العربية الكلاسيكية، ويحيل الكتاب إلى «لسان العرب» و«تاج العروس»، بلفظ الذات إلى الجوهر والحقيقة وعين الشيء، «أي بما به يكون الشيء هو هو». ورثت العربية المفهوم، بحسب الحاشية 61، من علم الكلام والميتافيزيقا والمنطق الأرسطي، حيث دلّ على الجوهر أو الماهية (substance / essence)، لا على الفاعل الاجتماعي أو القانوني.

أما الذات بمعنى subject فتشكّلت داخل الفلسفة الأوروبية الحديثة منذ ديكارت، وتطوّرت مع الدولة الحديثة والقانون ونظريات المعرفة والسلطة لتدلّ على فاعل «مُساءَل، مُخاطَب، ومُشكَّل تاريخيًا واجتماعيًا». يخلص الكتاب إلى أن صعوبة المقابلة بين اللفظين ترجع إلى اختلاف في البنية الفلسفية والتاريخية للمفهوم، لا إلى قصور لغوي. وتضيف الحاشية 62 مثالًا من الشعر العربي الكلاسيكي، فصور الفخر والمديح والهجاء والغزل تعبّر عن ذات بلاغية كامنة، تتمحور حول الشاعر فردًا أو ممثّلًا لقبيلته.

في «عتبات المستقبل»

تمتدّ الذات على طول الكتاب، وتتغيّر وظيفتها من قسم إلى قسم. في المقدمة والفصل الأول تُطرح بوصفها موضع التدريب على اللايقين، فالقراءة الفلسفية عند المؤلف «رحلة بناء مستمرة لذات تريد أن يكون لها قالبها المستقل داخل الواقع». يقترب الفصل الرابع من حدّها الأقصى، إذ تتوقّف الذات عند العتبة «عن كونها ذاتا»، وتنصهر مع موضوعها في لحظة العبور.

في القسم الثاني تصير الذات موضع الخلاف المركزي. يقدّم الفصل السادس ما بعد الإنسانية تيارًا «مضاد لفلسفة الذات»، ويعرض عند بريدوتي ذاتًا علائقية في صيرورة، بخلاف ذات الإنسانية التي يصفها بأنها «ثابتة على الدوام». يربط الفصل السابع المركزية الأوروبية بجعل الذات الأوروبية مرجعًا مطلقًا للحقيقة، ويميّز بين إبراهيم الذي يعيد تعريف الذات في علاقتها بالآخر وما بعد الإنسانية التي تزعزعها.

يحمل الفصل الثامن ثقل المفهوم كله. يعدّ الذات «اختراع القرن السابع عشر»، ويقترح تمييزًا إجرائيًا بين «الذات الكامنة» (self) و«الذات الفاعلة» (subject)، ويركّز على الثانية. يتتبّع التذويت مع فوكو وألتوسير، حيث تُنتَج الذات الفاعلة عبر إدماجها في أنساق قانونية وإدارية، ثم الاغتراب حين تبقى الذات «معلّقة بين الكمون والفعل». ينتهي الفصل إلى الذات المسؤولة مع يوناس وطه عبد الرحمن، ويطلب إعادة بناء الذات خارج الثنائية الديكارتية، ذاتًا متجسّدة علائقية قابلة للمساءلة. هنا ينزاح الكتاب عن نقد فلسفة الذات الشائع في الفكر المعاصر، فيعود إليها صراحة، مع تحويل المركز من الذات نفسها إلى المعنى المتبادل داخل المسؤولية الأخلاقية.

في القسم الثالث تعود الذات من باب الفينومينولوجيا، في علاقتها بالموضوع عند هوسرل وفي الدازاين عند هايدغر وفي «العطاء» عند ماريون. يطرح الفصل الحادي عشر سؤالها الأحدث: «كيف تختبر الذات نفسها في عالم باتت الخوارزميات فيه تعرف عنها ما لا تعرفه هي؟».

مواضعه في الكتاب

  • الفصل الثامن الفصل الرئيسيعتبات الذات: من الكمون إلى الفعل إلى المسؤولية

    فنقول الذات الكامنة لتدل على الفرد في سياقه الداخلي النفسي؛ ككائن متمركز حول كينونته، والذات الفاعلة لتدلّ على طبقة إضافية مركّبة على الذات الكامنة، فتجعلها ذاتا اجتماعية فاعلة داخل سياقها التاريخي والثقافي. الذات كما يراها الآخر لا كما تحب أن ترى نفسها. وهذا المعنى الأخير هو ما نركّز عليه في هذا الفصل.
  • المقدمة

    ويصل هذا المسار إلى فصل عتبات الذات، حيث يعود السؤال إلى الداخل بعد أن دار في دوائر كونية وتقنية وجيو-معرفية. الذات المعاصرة تجد نفسها محاطة بتكسّرات في المرجع والمعنى، وتحتاج إلى إعادة تنظيم علاقتها بذاتها وبالعالم.
  • الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل

    الفلسفة يجب أن تكون مساوقة ومتّسقة مع الواقع، فهي ليست نشاطا مثاليا كما قد نتوّهم. إنها رحلة بناء مستمرة لذات تريد أن يكون لها قالبها المستقل داخل الواقع.
  • الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة

    والذات في الحالتين؛ العدمية والعتبة؛ تتوقف عن كونها ذاتا؛ لأنها تذوب داخل موضوعها الذي لن يكون سوى لحظة العبور نفسها. تصهر العتبةُ الذات والموضوع في كينونة هلامية غير متشخّصة. الأمر يشبه الولادة الجديدة.
  • الفصل السادسفلسفة ما بعد الإنسانية ولامركزية العقل

    الذاتية: الذات بالنسبة للإنسانية هي مجموعة كليّات متركزة، في حالة نفي مستمرة للخارج، ونقيّة وأصيلة، كما أنها ثابتة على الدوام. أما ما بعد الإنسانية فالذات تصبح حقلا لعدد كبير من العوامل الفاعلة التي تكون في حالة صيرورة وتفاعل وتشكّل مستمر.
  • الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف

    أولا؛ كلا المشروعين يتفقان في نقد المركزيات المتعالية التي تسعى إلى فرض ذاتها كمرجعية مطلقة، سواء كانت ثقافية كما في مشروع عبد الله إبراهيم، أو إنسانية كما في تيارات ما بعد الإنسانية. لكن مشروع إبراهيم لا يسعى إلى إلغاء الذات بقدر ما يسعى إلى إعادة تعريفها في علاقتها بالآخر، بينما تميل ما بعد الإنسانية إلى زعزعة مفهوم الذات البشرية ككيان مستقل تمامًا عن غيره.
  • الفصل التاسعالفينومينولوجيا: مشروع المفاهيم المؤجَّلة

    الذات جليّة وقادرة على التعبير عن نفسها كموضوع لنفسها. والفيصل بين الذاتية (الفلسفية) والموضوعية (العلمية) هو ألا يكون للذات غرضا وهي تتحدث عن نفسها كموضوع.
  • الفصل العاشرالفينومينولوجيا وفلسفة الذكاء الاصطناعي

    مع هايدغر مثلا؛ انتقلت الفينومينولوجيا إلى الأنطولوجيا، فإذا كان هوسرل رافضا لفكرة أن الماهيات تتأسس خارج الذات، واعتبار أن حقل الماهيات موجود داخل الذات التي جرى تهذيبها من ثنائية الكوجيتو الحادة (صباح، 2018، صفحة 48)؛ هايدغر الذي كان رافضا لوجود الماهيات من الأساس؛ عمل على التخفيف من مثالية الفينومينولوجيا الهوسرلية فأنزلها كي تختبر منطقة وسطى متعالية بين الذات والموضوع (بوجمعة و بركان، 2022)، وهي ما يسميها هايدغر بالدازاين. شيء من الوجود داخل سياقية تعبّر عن مادّية لا اختزالية (Porpora, 1982).
  • الفصل الحادي عشرالبيانات الفينومينولوجية الضخمة: التحديات والآفاق الممكنة

    لم تعد المسألة عن كيفية تحليل البيانات، بل عن كيفية العيش معها: كيف تختبر الذات نفسها في عالم باتت الخوارزميات فيه تعرف عنها ما لا تعرفه هي؟ هذا بالضبط ما تحاول هذه الدراسة الاقتراب منه؛ عبر ما يمكن تسميته مبدئياً بالبيانات الفينومينولوجية الضخمة؛ ذلك التقاطع القلق بين ضخامة الكم وضبابية الكيف، وبين ذكاء الحساب وعفوية الخبرة الذاتية.

مفاهيم مجاورة

  • يتفرّع عن الهوية (الفصل الثامن) الهوية سؤال قديم، والذات بحسب الفصل شكل حديث لسؤال الهوية، والمفهومان يتولّدان من السؤال نفسه: من أنا؟
  • يشترط الوعي (الفصل الثامن) سؤال الذات يرتبط بسؤال الوعي؛ فالوعي يكشف الذات ويجسّدها أمام نفسها.
  • يشترطه المنهج (الفصل الثامن) منهج ديكارت تقنين لإجراءات المعرفة يتأسّس على يقين ذاتي أولي (الكوجيتو) ولا يقصي الذات.
  • يتوتّر مع ما بعد الإنسانية (الفصل السادس) تيار «مضاد لفلسفة الذات» يستبدل بالذات الإنسانية الثابتة ذاتًا علائقية في صيرورة دائمة.

محاوروه

لماذا هذا اللفظ

«الذات» هو اللفظ الوحيد الذي يعتمده الكتاب للمفهوم، ويغطّي به مقابلين أوروبيين مختلفين، هما self وsubject. يعترف الفصل الثامن بأن التمييز الذي «ربما أيسر وأوضح» في الإنجليزية يبدو «مربكا نوعا ما في العربية»، لأن المعاجم تربط اللفظ بالجوهر والحقيقة. لذلك يضيف الكتاب إلى الذات صفة تحدّد الاستعمال؛ «الذات الكامنة» (12 موضعًا) للنفس الفردية الداخلية (self)، و«الذات الفاعلة» (18 موضعًا) للفاعل المتشكّل اجتماعيًا (subject)، ثم «الذات المسؤولة» (5 مواضع) أفقًا ثالثًا.

يستعمل الكتاب «الذاتية» اسمًا لـsubjectivity، خاصة في الفصل السادس («الذاتية الجديدة») وفي الفصل العاشر («الذاتية المتعالية»)، وصفةً بمعنى subjective في «الخبرة الذاتية» التي تكثر في القسم الثالث. ويقترح «التذويت» مقابلًا لـSubjectivation عند فوكو (9 مواضع في الفصل الثامن). أكثر ما يلتبس في العربية المعنى الانعكاسي للفظ («بحدّ ذاته»، «في الوقت ذاته») والمعنى الكلامي للذات جوهرًا («الذات الإلهية»)، وكلاهما مستبعد من إحصاء هذا المدخل.