معجم المفاهيم

يتركّز في الفصول 8–10

الوعي

Bewusstsein / consciousness
الذات الذات — يصل الفصل السادس بالفصل الثامن الوعي الوعي — يتركّز في الفصول 8–10 المعنى المعنى — يرد في معظم فصول الكتاب الهوية الهوية — يتركّز في الفصول 6–8
  1. المقدمة الذاتالوعيالمعنى
  2. الفصل الأول الذاتالمعنىالهوية
  3. الفصل الرابع الذاتالوعيالمعنىالهوية
  4. الفصل السادس الذاتالهوية
  5. الفصل السابع الذاتالهوية
  6. الفصل الثامن الذاتالوعيالمعنىالهوية
  7. الفصل التاسع الذاتالوعيالمعنى
  8. الفصل العاشر الذاتالوعي
  9. الفصل الحادي عشر الذاتالوعيالمعنى
  10. الفصل الثاني عشر المعنى

الإرث

يرجع اللفظ الأوروبي إلى اللاتينية conscientia، أي المعرفة المشتركة أو معرفة المرء بما في نفسه، وكانت تدلّ على الضمير الأخلاقي أيضًا. جعل رينيه ديكارت الفكر، بما هو حضور الذهن لذاته، علامة الجوهر المفكّر في «تأملات في الفلسفة الأولى» (1641)، ثم عرّف جون لوك الوعي في «مقالة في الفهم البشري» بإدراك المرء لما يجري في ذهنه، وبنى عليه الهوية الشخصية. ميّز لايبنتس الإدراك من الإدراك الواعي (apperception)، وجعل كانط «الوحدة الترنسندنتالية للإدراك الواعي» شرطًا لكل معرفة في «نقد العقل المحض» (1781). أما هيغل فتتبّع في «فينومينولوجيا الروح» (1807) أطوار الوعي حتى الوعي بالذات.

أعاد فرانز برنتانو تعريف الظواهر النفسية بالقصدية (1874)، وجعل إدموند هوسرل الوعي، بما هو دائمًا وعي بشيء ما، موضوع الفينومينولوجيا. في الفترة نفسها وصف وليام جيمس «تيار الوعي» في «مبادئ علم النفس» (1890)، ونقل سيغموند فرويد مركز الحياة النفسية إلى اللاوعي.

في النصف الثاني من القرن العشرين صار الوعي «مسألة» فلسفة العقل والعلوم العصبية. سأل توماس ناغل «ما الذي يعنيه أن تكون خفّاشًا؟» (1974)، وصاغ جوزيف ليفين «الفجوة التفسيرية» بين العمليات الفيزيائية والتجربة الذاتية (1983)، وسمّاها ديفيد تشالمرز «المسألة الصعبة» (1995). في المقابل اتّجهت تيارات طبيعانية إلى عدّ الذات الواعية نموذجًا يبنيه الدماغ، كما عند توماس ميتسنغر في «نفق الأنا» (2009).

في «عتبات المستقبل»

يرافق الوعي الكتاب من مقدمته إلى خاتمته دون أن يُفرد له فصل، وتختصر المقدمة موقعه حين تقول إن القسم الأول «يبدأ بتأهيل الوعي»، وإن الفينومينولوجيا جاءت لتعيد الاعتبار «إلى الوعي بوصفه شرط إمكان المعنى».

في الفصل الرابع يرتبط الوعي بالعتبة ارتباطًا تكوينيًا. يستند الفصل إلى ويلرايت في أن الوعي «رحلة مستمرة بين العتبات»، ويجعل عمقه على قدر صعوبة العتبة، ثم يقترح الفينومينولوجيا طريقةً لدراسة العتبة لأنها «منهج دراسة خبرة الوعي الخالص بالخارج؛ قبل التبريرات النظرية والتأويلات السببية».

يطرح الفصل الثامن سؤال الوعي من باب الذات. يصف الوعي بأنه «كلمة بقدر ما هي مضللة وخادعة»، يكشف الذات ويجسّدها أمام نفسها، ويرى الهوية «وعي الذات بنفسها». يعرض الفصل في المقابل آراء هيوم وميتسنغر وأغلب علماء الدماغ الذين يعدّون الذات وهمًا، ثم إسهام التحليل النفسي والنقد الاجتماعي واللغوي في زعزعة صورة الذات وعيًا شفّافًا معزولًا يسبق اللغة.

يبلغ المفهوم أعلى حضوره في الفصل التاسع. الفينومينولوجيا هناك «الوجه الآخر لخبرة الوعي الخالص»، والقراءة الفينومينولوجية تحافظ على «تعالي الوعي على المادة» دون استعانة بعناصر غيبية، إذ «الوعي هو الجزء الذي تفتقر إليه المادة». وينبّه الفصل إلى أن الردّ الفينومينولوجي يعزل الواقع المادي عن الوعي، لكنه يعجز عن عزل الذات الواعية نفسها.

يتتبّع الفصل العاشر تحوّل المفهوم بين هوسرل، الذي عرّف الفينومينولوجيا بأنها علم جوهر الوعي، وهايدغر الذي جعل الكينونة «أسبق حتى من الوعي نفسه»، وميرلوبونتي الذي ربطه بالجسد. ويقف عند حجّة بنروز في أن الوعي غير حسابي، وعند دريفوس الذي يرى أغلب السلوك الذكي لاواعيًا. أما الفصل الحادي عشر فيعارض به السببية الميكانيكية، فالتجربة عند الفينومينولوجيا تتشكّل «في لحظة وعيها بالظاهرة نفسها».

مواضعه في الكتاب

  • الفصل التاسع الفصل الرئيسيالفينومينولوجيا: مشروع المفاهيم المؤجَّلة

    هذه الحالة الإلهية التي أقصدها؛ تحافظ على تعالي الوعي على المادة. ليس التعالي المفارق بقدر ما هو التعالي الذي يمنع المادة من أن تحتلّ كامل المشهد. فالوعي هو الجزء الذي تفتقر إليه المادة.
  • المقدمة

    بهذا التسلسل من القراءة الفلسفية، إلى أخلاقيات اللايقين، إلى الفلسفة في المنظمات، وصولاً إلى تجربة العتبة؛ يتخذ هذا المظهر بنيته المنطقية. يبدأ بتأهيل الوعي، ثم يمرّ عبر تهذيب الفعل، ولاحقا يتوسع إلى الفضاء المؤسسي، لينتهي عند مستوى أنطولوجي يعيد تعريف معنى العيش في زمن اللايقين.
  • الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة

    أكثر من ذلك؛ الوعي نفسه ما هو سوى رحلة مستمرة بين العتبات، فأن تعي هو أن ترى ما هو أبعد من الذات (Wheelwright, 1953, p. 57)، وهكذا كلما كانت العتبة صعبة ومجهدة؛ كلما كان الوعي عميقا، ويكون الإنسان إنسانا بقدر العتبات التي اجتازها.
  • الفصل الثامنعتبات الذات: من الكمون إلى الفعل إلى المسؤولية

    سؤال الذات يرتبط كذلك بسؤال الوعي؛ وعي الذات بنفسها. الوعي كلمة بقدر ما هي مضللة وخادعة؛ بسبب تمنّعها على التعريفات والتحديدات؛ هي أيضا تلعب دور الكشّاف للذات. الوعي يكشف الذات ويجسّدها أمام نفسها.
  • الفصل العاشرالفينومينولوجيا وفلسفة الذكاء الاصطناعي

    الوعي بحسب هايدغر يتحقق مع انفتاح الكينونة على الوجود. ما قبل ذلك هو الدازاين؛ مستوى من الوجود لم يتعيّن بعد ككينونة تمتلك قصدا.
  • الفصل الحادي عشرالبيانات الفينومينولوجية الضخمة: التحديات والآفاق الممكنة

    العلوم الطبيعية تفهم السببية على أنها علاقة ميكانيكية بين حدثين؛ سبب سابق ونتيجة لاحقة؛ يمكن ملاحظتهما وقياسهما. وهذا الفهم مقنع ما دمنا نتحدث عن أجسام وحركات وقوانين فيزيائية. لكنه يبدأ في الإفلات من أيدينا حين نحاول تطبيقه على الوعي والتجربة الذاتية. الفينومينولوجيا ترفض هذا الاختزال؛ لأن التجربة الإنسانية في نظرها لا تنشأ من سبب سابق فحسب، بل تتشكّل في لحظة وعيها بالظاهرة نفسها (Husserl, 1983, p. 122).

مفاهيم مجاورة

  • يشترطه الذات (الفصل الثامن) سؤال الذات يرتبط بسؤال الوعي؛ فالوعي يكشف الذات ويجسّدها أمام نفسها.
  • يشترطه المعنى (المقدمة) جاءت الفينومينولوجيا لتعيد الاعتبار إلى الخبرة المعيشة وإلى الوعي بوصفه شرط إمكان المعنى.
  • يشترطه الهوية (الفصل الثامن) يساوق الفصل بين الذات والهوية على اعتبار أن الهوية ما هي إلا وعي الذات بنفسها.

محاوروه

لماذا هذا اللفظ

يستعمل الكتاب «الوعي» مقابلًا وحيدًا لـBewusstsein وconsciousness، ويكثر من تركيب «خبرة الوعي» و«الوعي الخالص» في الفصول الفينومينولوجية، و«الوعي الذاتي» للوعي الديكارتي بالذات. ويستعمل «لاواعٍ» و«لاواعية» بمعنى السلوك الماهر الذي يجري دون انتباه، كما عند دريفوس، وهو معنى غير معنى اللاوعي في التحليل النفسي. يحسن التمييز بين هذا المعنى الفلسفي والمعنى اليومي للفظ، أي الإدراك والانتباه والتوعية، الشائع في الفصلين الخامس والسابع («الوعي الكوكبي»، «الوعي الجمعي»، «بوعي نقدي»)؛ وقد استُبعد المعنى اليومي من المواضع. أما «الشعور» فيرد عنده بمعنى الإحساس والانفعال، ولا يستعمله مرادفًا للوعي.