أزمة العلوم الأوروبية والفينومينولوجيا الترنسندنتالية
Die Krisis der europäischen Wissenschaften und die transzendentale Phänomenologie. Eine Einleitung in die phänomenologische Philosophieصدر أول مرة سنة 1936
البطاقة الببليوغرافية
عن المؤلّف
أهمية الكتاب
«أزمة العلوم الأوروبية» آخر أعمال هوسرل وأكثرها خروجًا على ما عُرف عنه. كتبه في منتصف الثلاثينيات، وقد تجاوز الخامسة والسبعين، محرومًا من التدريس والنشر في ألمانيا النازية، فنشر جزأيه الأولين في مجلة ببلغراد عام 1936 ولم يكتمل الكتاب في حياته. والمفارقة أن الفيلسوف الذي قضى عمره يبحث عن أسس قبلية للمعرفة خارج التاريخ، كتب في النهاية كتابًا عن التاريخ: تاريخ العلم الأوروبي منذ غاليليو، وكيف انتهى إلى أزمة.
الأزمة التي يشخّصها هوسرل ليست أزمة في نتائج العلوم؛ فالفيزياء والرياضيات في ذروة نجاحها. الأزمة في معناها للحياة الإنسانية. منذ أن «رَيَّض» غاليليو الطبيعة، أي حوّلها إلى موضوع قابل للقياس والحساب، استُبدل العالم الذي نعيشه ونراه ونلمسه بعالم من الصيغ، ثم نُسي أن الصيغ مشتقّة من ذلك العالم المعيش لا العكس. هذا هو ما يسمّيه هوسرل «عالم الحياة» (Lebenswelt)، المفهوم الذي يمنح الكتاب أثره الأبعد: الأرضية السابقة على كل تنظير، التي تقوم عليها العلوم من دون أن تستطيع تفسيرها بأدواتها. والنتيجة، بعبارته، علوم تنتج حقائق كثيرة عن أشياء كثيرة، لكنها لا تقول شيئًا عن الإنسان الذي يسأل عن معنى وجوده.
ما قدّمه الكتاب للفلسفة اللاحقة ثلاثة أشياء. أولًا، تشخيصٌ للعلموية ما زال يُستعاد كلما طغت ثقة مفرطة في القياس، من الوضعية إلى البيانات الضخمة. ثانيًا، مفهوم عالم الحياة الذي سيأخذه ميرلوبونتي إلى الجسد، وهابرماس إلى النظرية الاجتماعية، وعلوم الإدراك إلى دراسة الخبرة. ثالثًا، فكرة أن الفلسفة مسؤولية تاريخية: ليست تأملًا خالصًا بل استجابة لأزمة حضارة. وبهذا المعنى يُقرأ الكتاب اليوم بوصفه الوثيقة التي قالت، قبل تسعة عقود، إن تضخّم القدرة التقنية بلا سؤال عن المعنى هو المشكلة لا الحل.
لماذا هذا الكتاب في «عتبات المستقبل»
أستدعي الفينومينولوجيا في «عتبات المستقبل» لا باعتبارها مدرسة أكاديمية معزولة، وإنما بوصفها لحظة نقدية وُلدت داخل سياق هيمنة العقلنة العلمية في أواخر القرن التاسع عشر، حين شعر هوسرل بأن العلم الحديث، رغم إنجازاته، أخذ يختزل العالم إلى موضوع قابل للحساب. هذا التشخيص هو بالضبط ما يجعل «الأزمة» الكتاب الذي يقوم عليه القسم الثالث كلّه. فاللايقين الذي أكتب عنه لا يأتي من نقص البيانات بل من فيضها، ومن تضخّم القدرة التقنية حتى تجاوزت قدرتنا على الفهم والمعنى، وهذا ما رآه هوسرل في غاليليو ونيوتن قبل أن تظهر الخوارزمية بزمن طويل. حين أناقش البيانات الضخمة في الفصل الحادي عشر، أعود إليه مباشرة: اختزال العالم في علاقات سببية ميكانيكية هو جوهر الأزمة التي دفعته إلى تأسيس الفينومينولوجيا محاولةً لاستعادة عالم الحياة قبل أي تفسير علمي.
غير أن علاقتي بالكتاب ليست علاقة تلميذ. طموح هوسرل الأقدم أن تصبح الفينومينولوجيا علمًا كليًّا يضبط التفكير الفلسفي ويهيمن على الطريقة العلمية، ولا يبدو لي أنه نجح في ذلك؛ انتهت الفينومينولوجيا بعد قرن من تطبيقها إلى ما سمّاه حسن حنفي جهازًا اصطلاحيًا مثقَلًا ما زال في المعمل. ومع ذلك فإن أهميتها تجلّت في تجهيز الظواهر للتعاطي المفهومي، وفي كونها فلسفة للتخوم والحدود، هناك حيث تنعدم المسافة بين الذات الواعية وموضوعها. بل أقرأها أحيانًا كشكل من أشكال التألّه: تعالي الوعي على المادة، لا التعالي المفارق، بل ذاك الذي يمنع المادة من أن تحتلّ كامل المشهد. وأعرف أن هذه القراءة شخصية، ولستُ متأكدًا هل هي قدح في الفينومينولوجيا أم مدح.
ولا يُقرأ هوسرل عندي من دون ديكارت. فهو نفسه يعود إلى تأملات ديكارت بوصفها نقطة عودة دائمة للفلسفة، وكتابي يقابل بين تأسيس ديكارت المنهج العلمي على فصل الوصف عن التفسير، وتأسيس هوسرل الفينومينولوجيا على فصل وصف ظواهر الوعي عن تفسيراتها. المدخلان في هذا القسم يُقرآن معًا.
موضعه في الكتاب
-
المقدمة
-
مناقشة
المقدمة: استدعاء الفينومينولوجيا بوصفها لحظة نقدية وُلدت حين شعر هوسرل بأن العلم الحديث أخذ يختزل العالم إلى موضوع قابل للحساب؛ أطروحة «الأزمة» منطلقًا للكتاب كلّه
-
مناقشة
-
الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل
-
مناقشة
هوسرل حين عزل موضوعات الإدراك ليسأل: ما الذي يجعل أي شيء ظاهرًا؟ مثالًا على انقلاب موقع السؤال في القراءة الفلسفية
-
مناقشة
-
الفصل الرابعأنطولوجيا العتبة
-
مناقشة
الطريقة الفينومينولوجية بوصفها الأنسب لدراسة العتبات؛ تأسيس هوسرل المنهج على فصل وصف ظواهر الوعي عن تفسيراتها في مقابل ديكارت
-
مناقشة
-
الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف
-
مناقشة
نقد هوسرل لأزمة العلوم الأوروبية حلقةً في شبكة الاعتراضات على ادعاءات الكلية والعقلانية؛ والفينومينولوجيا نفسها منتجًا من منتجات المركزية الأوروبية
-
مناقشة
-
الفصل التاسعالفينومينولوجيا: مشروع المفاهيم المؤجَّلة
-
مناقشة
طموح هوسرل أن تكون الفينومينولوجيا علمًا كليًّا، والحكم بأنه لم ينجح؛ مبادئ الطريقة؛ حيادية الفينومينولوجيا والتقويس؛ قراءتها كشكل من أشكال التألّه
-
مناقشة
-
الفصل العاشرالفينومينولوجيا وفلسفة الذكاء الاصطناعي
-
استشهاد
الترجمة العربية ص241: الإبوخية أداةً تجعل الفينومينولوجي فوق العالم الطبيعي، في سياق شرح الردّ الفينومينولوجي
-
مناقشة
موقف هوسرل وهايدغر المناوئ للحسابية في العلم الغربي؛ تشخيص الأزمة الإبستمولوجية للعلوم الإنسانية؛ تطور الفينومينولوجيا من هوسرل إلى دريفوس
-
استشهاد
-
الفصل الحادي عشرالبيانات الفينومينولوجية الضخمة: التحديات والآفاق الممكنة
-
استشهاد
الترجمة الإنجليزية ص23–27: اختزال العالم في علاقات سببية ميكانيكية على نحو غاليليو ونيوتن جوهر الأزمة التي دفعت هوسرل إلى تأسيس الفينومينولوجيا لاستعادة عالم الحياة
-
مناقشة
عالم الحياة (Lifeworld) مرجعًا لفكرة تجسيد البيانات: عودة البيانات من الرموز المجردة إلى السياق الجسدي والحسي الذي أنتجها
-
استشهاد
مفاهيمه في المعجم
تعليقات مؤرَّخة
لم يُضَف تعليق بعد.