معجم المفاهيم

يتركّز في الفصل الخامس

الأنثروبوسين

Anthropocene
التقنية التقنية — يرد في معظم فصول الكتاب الأنثروبوسين الأنثروبوسين — يتركّز في الفصل الخامس
  1. المقدمة التقنيةالأنثروبوسين
  2. الفصل الأول التقنية
  3. الفصل الخامس التقنيةالأنثروبوسين
  4. الفصل السادس التقنيةالأنثروبوسين
  5. الفصل السابع التقنية
  6. الفصل العاشر التقنية
  7. الفصل الحادي عشر التقنية

الإرث

اقترح الكيميائي الهولندي بول كروتزن، الحائز جائزة نوبل في الكيمياء (1995)، تسمية الحقبة الراهنة «الأنثروبوسين» في اجتماع للبرنامج الدولي للغلاف الأرضي والمحيط الحيوي (IGBP) بالمكسيك سنة 2000، ونشرها في العام نفسه مع عالم الأحياء الأمريكي يوجين ستورمر، الذي كان يستعمل اللفظ استعمالًا غير رسمي منذ الثمانينيات. عاد كروتزن إلى الفكرة في مقالة «جيولوجيا البشرية» في مجلة Nature (2002). للفكرة سوابق أقدم، أشهرها «الحقبة الأنثروبوزوية» التي اقترحها الجيولوجي الإيطالي أنطونيو ستوباني سنة 1873.

تحوّل الاقتراح إلى مسألة مؤسسية حين أنشأت اللجنة الفرعية لطبقات الحقبة الرباعية، التابعة للجنة الدولية للطبقات الجيولوجية، مجموعة عمل الأنثروبوسين (AWG) سنة 2009 برئاسة يان زالاسيفيتش. صوّتت المجموعة سنة 2019 لصالح اعتماد الحقبة وبدئها في منتصف القرن العشرين، واختارت لاحقًا رواسب بحيرة كروفورد في أونتاريو موقعًا مرجعيًا. في مارس 2024 رفضت اللجنة الفرعية المقترح، فبقي المصطلح خارج السلّم الجيولوجي الرسمي.

خارج الجيولوجيا اتّسع المفهوم إطارًا للعلوم الإنسانية. فتح ديبيش تشاكرابارتي بمقالته «مناخ التاريخ: أربع أطروحات» (2009) سؤال التاريخ الإنساني حين يصير الإنسان قوة طبيعية، واقترح أندرياس مالم وجيسون مور بديل «الكابيتالوسين» لنسبة الأزمة إلى نمط اقتصادي محدّد، وصاغت دونا هاراوي «الكثولوسين» في كتابها «البقاء مع الاضطراب» (2016) بديلًا آخر.

في «عتبات المستقبل»

يفتتح الفصل الخامس «الأنثروبوسين كتيار فلسفي» بسؤال مزدوج يرافقه حتى نهايته، أهو مصطلح علمي أم «أيديولوجيا سياسية جديدة لمواجهة الرأسمالية»؟ يروي الفصل قصة المصطلح من ورقة كروتزن وستورمر إلى تقرير مجموعة العمل ثم الرفض الرسمي في 2024، ويقرأ الرفض نفسه قراءة نقدية؛ فهو يكشف «تصورًا كلاسيكيًا للعلم بوصفه مجالًا منزّهًا عن السياسة والثقافة»، في حين يتبنّى الوعي العام الكوكبي خطاب الأنثروبوسين «باعتباره مرآة لخلل حضاري متجذّر».

يرسم الفصل خريطة الاستقطاب حول المفهوم في ثلاثة مواقع. يقرؤه اليمين المحافظ سردية يسارية تهدّد الاقتصاد الحر وأمن الطاقة، ويتبنّاه اليسار البيئي عدسة لنقد الرأسمالية الصناعية، فيما يذهب بعضه مع مالم ومور إلى رفضه لصالح «الكابيتالوسين». أما التيار الليبرالي التقني فيراه سوقًا ناشئة للحلول، وهو ما ينتقده الكتاب مع نعومي كلاين وتشاكرابارتي تحت اسم «الأنثروبوسين النيوليبرالي».

ينزاح الكتاب عن المعنى الجيولوجي حين ينقل قيمة المفهوم من التصنيف إلى الأخلاق. فالقيمة الحقيقية للأنثروبوسين عنده أنه صار «آلة لإنتاج قيم المسؤولية والعدالة والتواضع والترابط والوعي الكوكبي». تعميم هذه المسؤولية على النوع البشري كله يُخفي فوارق تاريخية واقتصادية، لذلك ينتهي الفصل إلى مسؤولية «كوكبية عامة، لكنها موزّعة بشكل غير متساوٍ» بين الشمال والجنوب. يضيف إلى ذلك قيمته الثقافية في أدب الأنثروبوسين وسينماه وعمارته، ويميّزه من فلسفة المناخ؛ فالمناخ مجال للأخلاقيات والسياسة، والأنثروبوسين مجال للأنطولوجيا والتاريخ الكوكبي، ويرجّح الكتاب أن يلتقيا في ما يشبه «دستورًا كوكبيًا للعيش في الأنثروبوسين».

يعود المفهوم في الفصل السادس جسرًا إلى ما بعد الإنسانية، فهي تقبله «كوصف دقيق للعصر الحالي» بخلاف الإنسانية الكلاسيكية. يستحضر الفصل أيضًا نقد مالم وهورنبورغ الذي يرى في المفهوم محاولة من المركز الأوروبي للتنصّل من مسؤولية تاريخية عن الاستغلال الاستعماري.

مواضعه في الكتاب

  • الفصل الخامس الفصل الرئيسيالأنثروبوسين كتيار فلسفي

    وهذه هي القيمة الحقيقية للأنثروبوسين. ليس في كونه مصطلحًا جيولوجيًا بحتًا، بل في أنه صار آلة لإنتاج قيم المسؤولية والعدالة والتواضع والترابط والوعي الكوكبي.
  • المقدمة

    عنوان هذا الجدل هو الأنثروبوسين، بما يحمله من صراع يتجاوز التصنيف الجيولوجي إلى سؤال ثقافي وأخلاقي أوسع. حين يُنظر إلى الإنسان كقوة تؤثر في نظام الكوكب ذاته، فإن ذلك يغيّر فهمه لحدوده ولتبعات فعله.
  • الفصل السادسفلسفة ما بعد الإنسانية ولامركزية العقل

    فقد أوضح عدد من الباحثين مثل أندرياس مالم (Malm & Hornborg, 2014) وأندرو ماثيو (Mathews, 2020) وهاسانا شارب (Sharp, 2020) أن مفهوم الأنثروبوسين قد يكون محاولة من المركز الأوروبي للتنصّل من مسؤولية تاريخية واضحة تتعلق بالاستغلال الاستعماري للطبيعة وللشعوب الأخرى. وبحسب هذا النقد، فالإنسانية الأوروبية التي تحاول فلسفة ما بعد الإنسانية تجاوزها، هي بالضبط ذلك النموذج الأوروبي الكانطي الذي يتّسم بالثنائية الثقافية، ويُحمّل مسؤولية الأزمة للبشرية جمعاء بدلًا من الاعتراف بالأصول التاريخية والثقافية الخاصة بها.

مفاهيم مجاورة

  • يتوتّر مع التقنية (الفصل الخامس) التقنية في أفق الأنثروبوسين ذات وجهين، قوة مدمّرة للنظم البيئية وأمل يُقدَّم لإنقاذ الكوكب.

لماذا هذا اللفظ

يستعمل الكتاب التعريب الصوتي «الأنثروبوسين» في كل مواضعه (83 موضعًا)، ويشرحه عند أول ورود بـ«عصر الانسان». ترد عبارتا «عصر الإنسان» و«حقبة الإنسان» خمس مرات في الفصل الخامس شرحًا للمصطلح لا بديلًا عنه. تفكّك الحاشية 25 اللفظ إلى مقطعين إغريقيين، أحدهما بمعنى الإنسان والآخر من الجذر kainós بمعنى الجديد أو الحديث. يحفظ التعريب دلالة المصطلح بوصفه اسمًا لوحدة في السلّم الجيولوجي، وهي دلالة تضيع في «عصر الإنسان» الذي قد يُفهم وصفًا تاريخيًا عامًا.

يتبع الكتاب الطريقة نفسها مع البديل المنافس، فيكتبه «الكابيتالوسين» (Capitalocene)، وينسب صكّه في الحاشية 32 إلى أندرياس مالم. ويفصل الكتاب لفظيًا بين الأنثروبوسين و«مركزية الإنسان» (Anthropocentrism) أو «مركزية الأنثروبوس»، وهي النزعة التي تنقدها ما بعد الإنسانية في الفصلين السادس والسابع، ولا تُحسب في إحصاء هذا المدخل.