التقنية
Technik / technology (gr. technē)يُترجَم أيضًا: التكنولوجيا
- المقدمة التقنيةالمعنىالأنثروبوسينما بعد الإنسانية
- الفصل الأول التقنيةالمعنى
- الفصل الرابع المعنى
- الفصل الخامس التقنيةالأنثروبوسينما بعد الإنسانية
- الفصل السادس التقنيةالأنثروبوسينما بعد الإنسانية
- الفصل السابع التقنيةما بعد الإنسانية
- الفصل الثامن المعنى
- الفصل التاسع المعنى
- الفصل العاشر التقنية
- الفصل الحادي عشر التقنيةالمعنى
- الفصل الثاني عشر المعنى
الإرث
يعود المفهوم إلى اللفظ اليوناني technē، أي الصنعة أو المعرفة بكيفية الصنع، وقد ميّزها أرسطو في الكتاب السادس من «الأخلاق النيقوماخية» من العلم النظري (epistēmē) ومن الحكمة العملية (phronēsis)، فهي معرفة تتّجه إلى إنتاج شيء خارج الفاعل. ظهر لفظ Technologie علمًا للصنائع مع يوهان بيكمان في القرن الثامن عشر، واستعمل إرنست كاب عبارة «فلسفة التقنية» عنوانًا لكتابه (1877)، حيث فهم الأدوات امتدادًا لأعضاء الجسد.
في القرن العشرين صارت التقنية سؤالًا فلسفيًا مركزيًا. ألقى مارتن هايدغر محاضرته «السؤال عن التقنية» (1953، ونُشرت 1954)، وفيها أن ماهية التقنية «ليست شيئًا تقنيًا»، وأنها نمط من الانكشاف يحوّل الطبيعة إلى مخزون قابل للتسخير، وسمّى هذا النمط Gestell. وفي السنة نفسها تقريبًا نشر جاك إلول «التقنية أو رهان القرن» (1954)، وقدّم جيلبير سيموندون «في نمط وجود الأشياء التقنية» (1958). وانتقدت مدرسة فرانكفورت «العقل الأداتي» الذي يختزل العقلانية في ملاءمة الوسائل للغايات.
منذ التسعينيات اتّجهت فلسفة التقنية إلى ما سُمّي «المنعطف التجريبي»، أي دراسة تقنيات بعينها بدل التقنية بإطلاق. من أبرز وجوهه «ما بعد الفينومينولوجيا» عند دون إيدي، في «التكنيك والبراكسيس» (1979) و«التقنية وعالم الحياة» (1990)، وتوسّط التقنية للإدراك والفعل عند بيتر-بول فيربيك. وطرح يوك هوي مفهوم «التقنيات الكونية» (cosmotechnics) في «السؤال عن التقنية في الصين» (2016) نقدًا لافتراض تقنية كونية واحدة.
في «عتبات المستقبل»
تحضر التقنية في الكتاب مفهومًا عابرًا لأقسامه الثلاثة. تفتتحها المقدمة بأطروحة الكتاب المركزية عن تسارع لا يتيح للمعنى أن يلحق بالحدث، مستندة إلى أوغبورن، الذي لاحظ أن «التغير التقني يحدث بوتيرة عالية، بينما تتأخر القيم والتشريعات والمؤسسات في مواكبته»، وإلى نقص التزامن عند هارتموت روزا. تقرّر المقدمة أن «التقنية لم تعد أداة محايدة، وإنما أصبحت إطارًا يُعاد ضمنه تعريف الإدراك والقرار والقيمة»، وتطلب مقاربتها دون «رفض انفعالي أو انبهار ساذج».
يربط الفصل الأول التقنية بالقراءة الفلسفية، فجوهرها يُقاس بأثرها في الوعي والزمن والجسد، والفلسفة إزاءها «مقاومة ناعمة» للاندفاع نحو المستقبل. في الفصل الخامس ينتقد الكتاب «الليبرالية التقنية» التي تجعل الأنثروبوسين سوقًا لحلول تقنية، ويبرز الدور المزدوج للتقنية، فهي قوة مدمّرة للنظم البيئية وأمل معلن لإنقاذها في آن. يجعل الفصل السادس الموقف من التقنية معيارًا يفصل عبر الإنسانية، التي تراها أداة لتحسين الإنسان، عن ما بعد الإنسانية، التي تعدّها عنصرًا من عناصر كثيرة تعيد تشكيله. ويستعيد نقد بابيتش القائل إن دمج الإنسان بالتقنية يعيد ميتافيزيقا استثنائيته.
في الفصل العاشر تصبح التقنية موضوعًا للتحليل بذاتها. يعرض الكتاب تجريد هايدغر للتقنية من تجلّياتها الأداتية للنفاذ إلى ماهيتها، أي الانكشاف، ومثال المطرقة الذي لا تكتمل هويته دون المسمار والجدار والمهارة. يقرأ الكتاب هايدغر هنا عبر فيربيك ودريفوس، فتظهر التقنية وسيطًا بين الدازاين والعالم ينتج «القصدية الهجينة»، ويمنحها هايدغر «حضورا فينومينولوجيا يجعلها فاعلة».
يختم الفصل الحادي عشر بأن الفينومينولوجيا تتأثر بالتقنية كما تؤثر فيها، فهي «شريكاً لا مجرد ناقد»، ويستعين بأخلاق الفضيلة عند شانون فالر إطارًا لتصميم التكنولوجيا واستعمالها.
مواضعه في الكتاب
-
الفصل العاشر الفصل الرئيسيالفينومينولوجيا وفلسفة الذكاء الاصطناعي
في مقالته الشهيرة "سؤال عن التقنية"؛ يعمد هايدغر بطريقته الفينومينولوجية، على تجريد التقنية من كافة تجليّاتها الاستعمالية الأداتية والتفاعلية الأنثروبولوجية؛ من أجل النفاذ إلى شيء جذري داخل التقنية؛ سيسميه ماهية التقنية. هذه الماهية ستكون شيئا آخر غير التقنية ذاتها، وهي التي تشتبك وجوديا مع الإنسان؛ عابرة بذلك فوق التمثّلات الجزئية للأدوات والأجهزة والمعدّات. فماهية التقنية تكشف في الوقت نفسه عن ماهية الإنسان.
-
المقدمة
… إذا كانت التقنية تغيّر العالم، فالفلسفة تغيّر طريقة رؤيتنا لهذا التغيير. ومن دون هذه الرؤية، سنكون على الأغلب مجرّد مستخدمين في عالم تُكتب قواعده في مكانٍ آخر.
-
الفصل الأولالقراءة الفلسفية كتدريب على المستقبل
إن جوهر التقنية لا يُقاس بعدد التطبيقات أو سرعة المعالجات، بل بالأثر العميق الذي تتركه في وعينا وزمننا وجسدنا وعلاقتنا باللغة وبالآخر. ولهذا تُمارس الفلسفة دورًا أشبه بمقاومة ناعمة للاندفاع التلقائي نحو المستقبل، فهي تمرين على التريّث والتعمّق وصناعة المعنى، بدل استهلاكه سريعًا.
-
الفصل الخامسالأنثروبوسين كتيار فلسفي
فدور التكنولوجيا، مثلًا، لم يعد محصورًا في كونها أداة إنتاج، بل غدت تحمل وجهين متناقضين: فهي من ناحية قوة مدمّرة للنظم البيئية، ومن ناحية أخرى تُقدَّم باعتبارها أملًا لإنقاذ الكوكب عبر الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة البيئية. هذه الازدواجية تجعل من فلسفة المناخ والأنثروبوسين ساحة للتفكير النقدي في الدور المزدوج للتقنية (Hamilton, 2017, pp. 45-46).
-
الفصل السادسفلسفة ما بعد الإنسانية ولامركزية العقل
فعبر الإنسانية تركّز على تحسين القدرات الجسدية والعقلية للإنسان من خلال التقنيات الحيوية والتكنولوجية، وتتعامل مع التكنولوجيا بوصفها أداة للارتقاء بالإنسان وصولًا إلى حالة ما بعد بشرية متفوّقة. ويقدّم نيك بوستروم عبر الإنسانية بوصفها مرحلة انتقالية تمهّد لما بعد الإنسانية، حيث يصبح تحسين القدرات الإنسانية عبر التكنولوجيا هدفًا مركزيًا (Bostrom, 2007). في المقابل، لا تنشغل فلسفة ما بعد الإنسانية بتحسين الإنسان أو ترقيته تقنيًا بقدر ما تنشغل بتفكيك مفهوم الإنسان ذاته، ونقد الأسس الفلسفية والثقافية التي جعلته معيارًا مطلقًا للمعنى والقيمة.
-
الفصل السابعنقد المركزية الأوروبية: المطابقة والاختلاف
في المقابل؛ تنظر ما بعد الإنسانية إلى التقنية ليس فقط كأداة، بل كجزء من عملية إعادة تشكيل الإنسان نفسه، لهذا هي لا ترى التكنولوجيا مجرد وسيلة، بل تعتبرها أحد العوامل التي تغيّر طبيعة الإنسان وحدود وجوده البيولوجي والرقمي.
-
الفصل الحادي عشرالبيانات الفينومينولوجية الضخمة: التحديات والآفاق الممكنة
في هذا السياق؛ تقدّم الفيلسوفة الأمريكية شانون فالر في كتابها التقنية والفضائل (Vallor, 2016, pp. 4-5) مقاربة أخلاقية أجدها تسير في الاتجاه ذاته؛ إذ ترى أن التحديات التي تفرضها التقنيات الذكية لا يمكن معالجتها عبر قواعد إجرائية أو تشريعات تقنية فحسب؛ بل تتطلّب إعادة إحياء أخلاق الفضيلة بوصفها إطاراً موجهاً لتصميم التكنولوجيا واستخدامها. تنطلق فالر من فرضية أن التقنيات؛ ومنها الخوارزميات؛ باتت تُشكّل أنماط الفعل والإدراك الإنساني، وبالتالي تؤثّر في تكوين العادات والميول والقرارات الأخلاقية على المدى الطويل.
مفاهيم مجاورة
- يتوتّر مع ما بعد الإنسانية (الفصل السادس) ما بعد الإنسانية لا تسعى إلى تجاوز الإنسان عبر التقنية وتعدّ التقنية عنصرًا ثانويًا في تطوّره، خلافًا لعبر الإنسانية التي تجعلها أداة التحسين المركزية.
- يتوتّر مع الأنثروبوسين (الفصل الخامس) التقنية في أفق الأنثروبوسين ذات وجهين، قوة مدمّرة للنظم البيئية وأمل يُقدَّم لإنقاذ الكوكب.
- يتوتّر مع المعنى (المقدمة) المتغيّرات المتسارعة في التقنية تجعل المعنى متأخرًا خطوة أو خطوات عن الحدث.
لماذا هذا اللفظ
يغلب على الكتاب لفظ «التقنية» بفارق كبير، ولا يستعمل «التكنولوجيا» إلا في نحو عشرين موضعًا، يتركّز أغلبها في الفصول 5 و6 و7 حيث ينقل خطاب الأنثروبوسين وعبر الإنسانية وما بعد الإنسانية («الابتكار التكنولوجي»، «شركات التكنولوجيا»)، وفي عرض شانون فالر. يتبادل اللفظان أحيانًا في الجملة الواحدة دون فرق في المعنى. ولا يرد عنده «التقانة»، ويُبقي «التكنيك» في عنوان كتاب دون إيدي وحده. يحمل لفظ «تقني» في العربية معنيين، التقنية بمعنى technology والإجرائي أو الفنّي بمعنى technical/technique، كما في «تقنيات التحليل» و«الصعوبات التقنية»؛ وقد استُبعد المعنى الثاني من الإحصاء. ويورد الكتاب عنوان مقالة هايدغر بصيغة «سؤال عن التقنية».